| سورية مقبلة على كارثة شح المياه العذبة (عن صحيفة الأنباء) |
| كتب د.سامي يعقوب | |
|
لم يتردد مدير عام مؤسسة مياه الشرب بدمشق في توصيف وضع التزويد بمياه الشرب بالمستقر حتى أواخر هذا الموسم. في وقت اعتبر فيه موفق خلّوف عدم قدرة المواطن على استهلاك المياه (ببحبوحة) مؤشرا على نقص في المياه، لم يصل بعد إلى مستوى الأزمة، ولن يصلها، مادام ما يكفي لسد حاجة المواطن اليومية من مياه الشرب والاستخدام المنزلي متاحة. والأزمة المائية في الحوض الذي تنتمي إليه مدينة دمشق ليس فقط بسبب ندرة الموارد وشحّها، الأمر الذي تبينه المحصلة السلبية لنسبة الطلب للأغراض المختلفة على المتاح من هذه الموارد، بل هي بحسب خبراء مياه وطنيين ناجمة عن سوء إدارة وتخطيط أيضا، إذ لا تستطيع الجهات الوصائية تأمين الاحتياجات البيئية الطارئة لمعالجة تلوث ما، أو تحقيق أمان التزويد بالمياه، وخاصة للشرب في بلدات ريف دمشق. في حين يؤكّد رئيس المجلس الأعلى للعلوم د.واثق رسول آغا، والخبير بإدارة الموارد المائية: إن أزمة المياه في سورية، هي أزمة موارد، وأزمة إدارة في آن معا. فكفاءة إدارة الموارد المائية ليست بالمستوى المطلوب، سواء على صعيد الأحواض، أو المؤسسات المعنية. يساهم هذا كله في زيادة الأزمة الناجمة عن ندرة الموارد المائية تفاقما. فهناك مناطق في سورية لديها هطول مطري كبير، خاصة في حوض الساحل السوري، والتي يذهب قسم كبير من مياهها إلى البحر، يقابل ذلك معاناة أحواض أخرى في المناطق الداخلية من العجز المائي، والناتج ليس فقط عن التغيّرات المناخية، وشذوذات مواسم الأمطار، بل عن تزايد عدد السكان بشكل كبير. ووفقا لعبدالقادر حصرية، الكميات الإضافية المطلقة في نهر الفرات من الجانب التركي، زيادة على حصتنا المنصوص عليها وفق بروتوكول 1987 والتي تقدّر بـ 262.8 مليون متر مكعب في السنة، لا تستخدم كاملة بالشكل الأنسب. ويوضح خبراء المياه أن الطلب على المياه لتزويد سكان مدينة دمشق وريفها بمياه الشرب والاستخدامات المنزلية والبالغ 355 مليون متر مكعب، في سنة 2007 يتيح حصة للفرد نحو 50 مترا مكعبا في السنة، وهذه الحصة تقارب الرقم المعلن في الخطة الخمسية العاشرة، التي تستهدف تزويد كل مواطن بنحو 23 ليتر مياه في اليوم. إلا أن د.معن داود يؤكد أنه: لن يصل المواطن من حصته المنتجة هذه إلاّ أقل بقليل من 36 متر مكعب، ويعود هذا إلى تدني كفاءة شبكات التزويد الحالية، التي لا تزيد على 75% في مدينة دمشق، وهي دون 65% من الريف. علما أن تطوير كفاءة شبكات التزويد بالمياه، يرتبط بالضرورة بتطوير سويّة إدارة البُنى المؤسسية والكادر البشري. الأمر الذي يساهم إضافة إلى تخفيض تكاليف صيانة هذه الشبكات في تخفيض الفواقد المائية الفيزيائية الكمية منها. وبالرغم من أن سورية هي من الدول الفقيرة بمواردها المائية، حيث لا تتجاوز حصة الفرد فيها 88 م3 سنويا، وهو أقل بكثير من حد الفقر المدقع، الذي يحدّده خبراء الأمم المتحدة بحدود 500 م3 للفرد في السنة، فإن كفاءة استخدام المنظومات المائية متدنية، وفقا للمهندس عبدالقادر حصرية، ويظهر هذا في انخفاض كفاءة منظومات الري دون 45% على المستوى الوطني، وبحسب الخبراء ينعكس هذا التدني ليس هدرا في المياه وإنما تغير في نوعيتها وهدر للبنى التحتية والطاقة المستخدمة لإرسال المياه من المصدر، باتجاه المستفيد، والتي لن تصله أبدا. ومع التوسع في استخدام طرق الري الأكثر ترشيدا للموارد المائية والطاقة، وهو ما يسمّى بـ «الري الحديث» والذي وصلت معه نسبة المساحات المروية الإجمالية إلى أكثر من 75%، تؤكد الآمال المعقودة من جانب الخبراء، على تحسين كفاءة الري الإجمالية. بالرغم من تباين المواقف، وردات الفعل حول مشاركة القطاع الخاص في المياه، بين معارض ومتحمس ومرتبك، فإن مبدأ التشارك طُرح، مؤخرا، للحوار من قبل هيئة تخطيط الدولة بالتنسيق مع الوكالة الألمانية للتعاون الفنّي (GTZ)، تأكيدا لتواجد القطاع الخاص في قطاع المياه، كمتعهد رئيسي أو ثانوي، معلن أو من الباطن، في جميع الأعمال المرتبطة بالمياه تقريبا، مما لا يدع مجالا للشك في توافر النية لدى المخطط الحكومي بإشراك القطاع الخاص في المياه، بهدف تخفيف العــبء عــن موازنة الدولة، خاصة في تلك القطاعات التي تعاني أزمات بنيوية ومنها قطاع المياه. |