لحظات
كتب برعمة أيلول   

رغم كل الألم، ورغم كل الأذيات، رغم كل الجرائم التي ارتكبت وترتكب، رغم البكاء والنحيب....

 انتهى كل شئ عندما وقفت أمام ذاك الكوم من أغصان الشجر المشجذب لتظهر أمامي فسحة بين الأشجار تتوسع شيئاً فشيئاً وأنا أرقب عن كثب شباباً وشابات  يقلمون الأشجار وينقلون الأغصان إلى طرف الطريق، يجلسون على الحجارة الكبيرة أو الصغيرة، يتجمعون تحت شجرة يضمونها بين أيديهم، ويأخذون صوراً معها كأنها ابنه، عشيقة، أخت أو أمّ، أو كأنها حورية اتخذت الأرض مسكناً لها.

وأجمل من هذا أن تتغلغل بين الأشجار لتسمع عذبَ صوت لا تعرف مصدره، كأنهن(الأشجار) جنيات فرحن بما جرى وبدءنا غناءَ ولهٍ اسطوري ينتشر بين الجميع فتعبق طيبَ روائح فتخلد في الذاكرة، وترتقي إلى أعالي السماء، للتتنزل الملائكة فتسمع وترى وتتلمس بعض جذوع الأشجار، وتشتم رائحة لم تعتدها، وتتمنى تذوق ذاك الطعام الشهي الذي يطهى على موقد تخاله فينيقي الصورة، فلا يسعك وقتها إلا إزالة طمي الأيام الموحلة بتشييد واحة الفرح المفقود.