المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا نعشق الغرباء فانهم يرحلون


بيان
10-12-2009, 12:25 PM
عندمـا يعيشُ المرءُ ردحاً من الزمنِ في مكانٍ اختارهُ بمليء إرادته , فازدحم المكانُ


بأناسٍ أحبوهُ بكلِّ صدق , فبادلهم الحُبَّ بالوفاءْ , وراحَ يُقدِّمُ لهم كُلَّ ما بوسعهِ


طمعاً بردِّ الدينِ الذي طوَّقوا به قلبه , فأمضى الأيام والأشهر والسنين حاملاً هذا


الدينُ رُغم ثقله , إلا أنه اختار أن يجعلَ منهُ تاجاً يُزيِّنُ به جبينَ ما تبقى في هذه


الحياة من حب صادق لا تشوبهُ الأنانيَّةُ وحب الذات .


كانوا بُسطَاءَ جـداً



فقط لأنهم استطاعوا التخلص مما علق بإنسانيَّتِهم من شوائب الحياه , من كذبٍ


وخداعٍ وأنانيةٍ ومصالحَ تُغلفها الكلماتُ والابتساماتُ الزائفه .


كانوا بريئُونَ جداً .. ومن فرط براءَتهم لتكادُ تجزمُ بأنهم مُجردُ أطفالْ , فلا كبرياءَ


مُزيَّفٍ يمنعهم من البكاء .. ولا خجلٍ مُصطنعٍ يحرِِّمُ عليهمُ الضحك .


فتجدُهُمْ يضحكون لأتفهِ الأسباب .. لمُجرَّدِ الضَّحِكْ , أو ربما لرسمِ الابتسامةِ على


ثغرك حينَ يرون ملامحَ الحزنِ والقهرِ والألم , وقد ارتسمت على وجهك .


تتعالى ضحكاتهم .. ويرتفُعُ صوت ضَجيجِهم حتى يُغطِّي جميعَ مساحاتِ السّكُون


في أُذنيك , وكأنك بهم وقد استحلُّوا حياتك , واستباحوا كل شيء منك .. وفيك


بلا استئذان ..!!


حتى لحظاتِ الهدوءِ التي كانت تهِبُها لكَ الحياة , بعد موجةٍ عاصفةٍ من الحُزنِ


والألم والفجيعة , قد استحلُّوها , أو ربما أنت من قُمتَ بوهبها لهم , دون أن تشعُر .



تُحاولُ تفسيرَ ما يحدث , وإيجادُ إجاباتٍ مٌقنعةٍ .. لما حدث , ولكنكَ تتفاجأ بأنهم



لم يُمهِلوكَ الوقت للتفكير , حينَ تجدُ بأنهم قد انتهوا من تشييد صروح الحب



في أعماقِكْ . عندها فقط .. تكتشفُ بأنهم قد استعمروكَ حتى من الداخل أيضاً ..!!



مُجرَّدُ غُرَبَـاءْ ..!!


مُجرَّدُ أسماءٍ وخيالاتٍ وصورٍ رمزيةٍ .. باتت الآن تُبحرُ في مخيلتك وتسكنُ أعماقك


كانوا مُجرَّد ملامحَ أنت من قمت برسمها .. فاستقرت في أعماقك , واستأثرت بجُلِّ


ساعاتِ يومك ..!!


بتَّ تشتاقُ لرؤيتهم , وتأنسُ لوجودهم , وتحزنُ لفقدهم , وتتألمُ لألمهم , فباتوا


قطعةً منك .. وجزءاً فيك .. وطيوفاً تسكنك .


تسمعُ ضحكاتِهمْ , وأنَّاتِ قلوبِهمْ , تسمعُ صرخاتِهمْ , وصيحاتِ غضبِهمْ , تسمعُ


صوت أنفَاسِهِم .. مُنهكةٌ أحياناً .. ومتسارعةٌ في أحايينَ أُخرَى .


تسمعُ خفقات قلوبِهم وهي ترحِّبُ بمقدمِكْ , وتسمعُ صَيْحَاتَ غضبِهم , عاتبةً


لتغيُّبِكْ .


ضجيجٌ يزاحمُكَ حتى في أحلامك , ويُسلِّيكَ بيقْضَتِكَ عندما تكشِّرُ لك الأيامُ عن أنيابها


وتلسعُ جانبيكَ بسياطها , وبلا شعورٍ منك , تجدُ نفسكَ وقد أتيتَ ركضاً لترتمي في


أحضانهم . لتيقنٌكَ بأنها ستتسِعُ لك , حين ضاقت بك الأرضُ بما رحُبت .


تتأملهم بعينِ الغِبْطَةِ والسُّرُورْ .. وتشكُرُهُم بدعوةٍ خالصةٍ في ظهرِ الغَيبْ


.( الله يوَفِّقْهُمْ ويسْعِدْهُمْ ).



دعوةٌ تردِّدُها تحت جنح الظلام حين يغلبك النعاس .. وحينَ تضعُ رأسكَ فوق


وسادتُكْ , تلكَ الوسادةُ التي باتت كنذيرٍ يُنذركَ كل ليلةٍ بانتهاء فصلٌ آخر من فصولِ


حياتكَ مَعَهُمْ . فتغفوا عيناكَ وسؤالٌ أوحدٌ اعتدتَ أن يُعانقَ شفتيكَ في هذا الوقت


.( مَتَى يأْتِيْ غَـدَاً ..؟؟ ).


يا لهُ من سؤالٍ طفوليٍّ .. أجدُني مُتلهفاً لترديدهِ هذا المساء , ومُتشوقاً لتلك



الأحلامُ الورديةُ التي كانت تداعبُ مُخيلتي - حين أغفو كإغفاءةِ طفلٍ أنهكه


كثرةُ اللعبْ - لما سيحدثُ غداً .


كل ما حولك يا بني آدم وهم


حتى الوجوه الصادقة .. تلبس أقنعه


لا تصدق أي كلمة .. لا تصدق كل كلمة


أتعبني وياك الأمل


أتعبني من سبايبك الألـم


كل الوجوه تلبس أقنعه


والمشكلة ..


قلبي الحاير .. قلبي الصادق


من يقنعه ..!!


وش بقى ما تعلمه .. من بقى يجلس معه


بلا رتوش .. بلا خدوش


وبلا براويز مجمعه


من علمه ..؟؟


كيف يكذب .. ووكيف يخون


ويصافح كفوفٍ .. يدري إنها مجمده


يدري إنها معلبه .. ومصنعه


من أجبره ..!!


يضحك .. وقلبه غارقٍ في مدمعه


وماذا يجبره ..!!


إنه يصير .. دوامةٍ في زوبعه


أو صرخةٍ .. في معمعه



تعب يسمع .. وكل ما حوله


مُجرَّد قصص ومصوَّره


تعب يقرا قصةْ حياه كانه ضرير


ويمشي وراء إصبعه


تعب يجمع صورهم .. تعب يتأمل ملامحهم


وهو يدري .. إنها مجرد أقنعه


إنها مجرد صور .. ومرقعه


كل ما حولك يا بني آدم وهم


حياتنا مجرد كتاب .. صفحاته الأيام


ومحتواه


غباءنا .. واحقادنا .. و كرهنا


ونغلفه بالاقنعه


ودموعنا .. وآلامنا .. وحسراتنا


هي الثمن


اللي لابد نجمعه


لاجل نقدر نطبعه .. ونوزعه


وكل جيل .. لابد يجي ولابد ياخذ طبعته


مثله .. مثل الإمعه


كل ما حولك يابني آدم وهم


حتى الوجوه الصادقه .. تلبس أقنعه


لا تصدق أي كلمة .. لا تصدق .. كل كلمة


أتعبني ومعك الأمل .. أتعبني من سبايبك الألـم


كل الوجوه تلبس أقنعه


والمشكلة ..


قلبي الحاير .. قلبي الصادق


من يقنعه ..!!







نعم كانَ عالَمٌ جميل , وكانوا إخوةٌ رائعين .


ضحكنا كثيراً , فتعلمنا كيف نسخرُ من هذه الحياه . وبكينا كثيراً , فتعلمنا كيف نبكي


بلا دموع , كي لا نُغرقَ تلك الإبتسامةُ التي رسمناها فوق شفاهنـا . عانينا كثيراً


فتعلمنا بأنَّ السعادةَ شجرةٌ لا تموتُ عطشاً , لمُجرَّدِ صخرةٍ إعترضت طريق جذورِها


للوصولِ إلى الماء ..!!


تعلمتُ الكثير منهم , فتحملتُ الكثير من أجلِهِم , حتى ظننتُ لفرطِ سعادتي , بأننا


مُخلَّدون في هذا المكانْ ! حتى تفاجأتُ برحيلِهم , وعزمُ من تبقى منهُمُ على الرَّحِيْلْ .


حزنتُ كثيراً .. وتألمتُ أكْثَرْ


حاولتُ مراراً أن أضحكَ كي أسخرَ من هذه الحياه , رغبةً في تطبيقِ ما تعلَّمنَاه


ولكنَّنِي افتقدتُ ضَجيجَهم , واشتقتُ لصَخَبِهِمْ . فاخترتُ أن أبكي بلا دموع كي


لا أُغرقَ تلك الإبتسامةُ التي رسموها فوق ثغري . فتَرَاءَتْ ملامحُ من قاموا برسْمِهَا


فرأيتُهَا وقد آثرَتِ الرَّحِيلَ معَهُمْ ..!!


نعم إنها سنةُ الحياة , وهذا ما عهدناهُ منها . فكلما بنينا صرحاً من صروح الحُب



تبدَّلت فجأةً لتحوِّلهُ إلى ضريحٍ يقبعُ في أعْمَاقِنَا , وأطلالٍ نتشوَّقُ لزيارتها كُلَّ حين



لنبكيها حيناً , ونبتسمَ حيناً آخر . نزورُها لنجدَ أنفُسَنَا وقد خلا بنا المكان , وهدأ


الضَّجِيْجُ الذي كُنَّا نعشقُهُ , فأصبحَ ضريحاً يَعُجُّ بالتماثيل . عندها فقط , يحقُّ لنا


أن نرفعَ أكُفَّنَا - طالما بقِيَتْ لدينا القدرةُ على ذلك - لنلوِّحَ بها مودِّعين ما تبقى من


ضجيجهمُ العذبُ , وأصداءِ ضحكاتِهمُ التي خلَّفوها ورَاءَهُمْ . وكي لا نُغرقَ ابتساماتُنا



التي رسموها فوق شفاهُنا , فلنحدِّقُ في السماء , ولننقش فوق وسائدُنَا هذه العِبَارَهْ



*( لا تَعْشَقَ الغُرَبَاءْ .. فَإنَّهُمْ رَاحِلُونْ )*


ولندْعُوا لَهُم بهذه الدَّعوَهْ


.( الله يوَفِّقْهُمْ ويسْعِدْهُمْ ).


دعوةٌ خالصةٌ في ظهرِ الغَيبِ وتحتَ جُنحِ الظَّلامْ , حين يغلِبُنَا النُعَاسْ


ولـنَـبْـتَـسِـمْ
.

.

.

.


فحتمــاً


.


.


.


سَيَحِينُ دَوْرُنَا .. .. ذَاتَ مَسَــاءْ .



بعرف أنو موضوع طويل بس حبيت أنقلكم ياه لروعتو برأيي

منقول........

lily
10-12-2009, 11:18 PM
كلنا غرباء

وكلنا راحلون ،،، فمن نعشق اذا" يا صديقي

احب غربتي واعتبرها موطني

شكرا" لك بيان

Safita Soul
10-17-2009, 01:40 PM
أنا غريب في هذا العالم.

أنا غريب وفي الغربة وحدة قاسية ووحشة موجعة,

غير أنها تجعلني أفكر أبدًا بوطن سحري لا أعرفه,

وتملأ أحلامي بأشباح أرض قصية ما رأتها عيني.

أنا غريب عن أهلي وخلاني, فإذا ما لقيت واحدًا منهم

أقول في ذاتي:

من هذا? وكيف عرفته?

وأي ناموس يجمعني به? ولماذا أقترب منه وأجالسه?

أنا غريب عن نفسي, فإذا سمعت لساني متكلمًا تستغرب أذني

صوتي. وقد أرى ذاتي الخفية ضاحكة, باكية, مستبسلة,

خائفة... فيعجب كياني بكياني,

وتستفسر روحي روحي,

ولكنني أبقى مجهولاً مستترًا,

مُكتَنَفًا بالضباب,

محجوبًا بالسكوت.

أنا غريب عن جسدي, وكلما وقفت أمام المرآة أرى في

وجهي ما لا تشعر به نفسي, وأجد في عيني ما لا تُكِنُّه أعماقي.

أسير في شوارع المدينة فيتبعني الفتيان صارخين:

هوذا الأعمى فلنعطِه عكازة يتوكأ عليها, فأهرب منهم مسرعًا.

ثم ألتقي سربًا من الصبايا فيتشبَّثن بأذيالي قائلات:

هو أطرش كالصخر فلنملأ أذنيه بأنغام الصبابة والغزل, فأتركهنَّ راكضًا.

ثم ألتقي جماعة من الكهول فيقفون حولي قائلين:

هو أخرس كالقبر فتعالوا نقوّم اعوجاج لسانه, فأغادرهم خائفًا.

ثم ألتقي رهطًا من الشيوخ فيومئون نحوي بأصابع مرتعشة قائلين:

هو مجنون أضاع صوابه في مسارح الجن والغيلان.

أنا غريب في هذا العالم.

أنا غريب وقد جُبتُ مشارق الأرض ومغاربها, فلم أجد

مسقط رأسي ولا لقيت من يعرفني ولا من يسمع بي.

أستيقظ في الصباح فأجدني مسجونًا في كهف مظلم

تتدلَّى الأفاعي من سقفه وتدب الحشرات في جنباته, ثم

أخرج إلى النور فيتبعني خيال جسدي.

أَمَّا نفسي فتسير أمامي إلى حيث لا أدري, باحثة عن

أمور لا أفهمها, قابضة على أشياءَ لا حاجة لي بها.

وعندما يجيء المساء, أعود وأضطجع على فراشي

المصنوع من ريش النعام وشوكِ القَتَاد, فتراودني أفكار

غريبة, وتتناوبني ميول مزعجة, مفرحة, موجعة, لذيذة...

وعندما ينتصف الليل تدخل عليّ, من شقوق الكهف,

أشباح الأزمنة الغابرة,

وأرواح الأمم المنسية...

فأحدّق إليها وتحدّق إليّ,

وأخاطبها مستفهمًا فتجيبني مبتسمة.

ثم أحاول القبض عليها فتتوارى مضمحلة كالدخان.

أنا غريب في هذا العالم.

أنا غريب وليس في الوجود من يعرف كلمة من لغة نفسي.